يعلن ائتلاف دعم المعتقلين وسجناء الرأي دعمه وتضامنه مع حراك المعتقلين داخل السجون المصرية، وما يتخذونه من أشكال احتجاج سلمي للمطالبة بحريتهم ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها وصون كرامتهم الإنسانية. ويؤكد أن مطالبهم تستند إلى حقوق أصيلة والتزامات دستورية وقانونية، وأن الاستجابة لها واجب على السلطات لا يجوز تعطيله أو إخضاعه للمساومة.
ويستند موقف الائتلاف إلى البيانات التي نشرتها المنظمات الحقوقية، وإلى تواصله مع أهالي المعتقلين وتحققه من صحة المعلومات المتعلقة بالحراك ومطالبه. ويؤكد أن ما تنقله الأسر من معاناة ذويها، يمثل شهادة يتعين على الجهات المسؤولة التعامل معها بجدية، وترجمتها إلى إجراءات عاجلة تحمي المعتقلين وتتصفهم وتوقف أسباب احتجاجهم.
لقد شهدت سجون المنيا وأبو زعبل ومجمع سجون بدر وسجن العاشر من رمضان إضرابات واحتجاجات على سوء المعاملة والقيود المفروضة على الاحتياجات الأساسية والزيارات الشهر الماضي، ومازال بعضها مستمراً. وكان رد إدارة السجن بإجراءات عقابية من تغريب واعتداء نتج عنه إصابات لبعض المعتقلين، فضلاً عن منعهم من كثير من حقوقهم التي تكفلها لهم لائحة السجون.
وتتصل هذه التحركات بمطالب أوسع للمعتقلين بالإفراج عن كل النساء المعتقلات على خلفية قضايا سياسية، واللاتي تخطى عددهن 1000 معتقلة حتى الآن، ووقف الاعتداء عليهن فورا. وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول، ووقف استمرار الحرمان من الحرية دون مسوغ قانوني، وضمان المحاكمات العادلة، وتوقف الإهمال الطبي المتعمد الذي يحدث مع المعتقلين ويتسبب في حالات وفاة بشكل مستمر داخل السجون، وضمان حقوق المحتجزين القانونية من التريض والزيارات والرعاية الطبية وكافة حقوقهم المشروعة.
كما تأتي الدعوة إلى بدء إضراب جماعي في باقي السجون المصرية بإجراءات متفاوتة تبدأ برفض تسلم وجبات السجن أيام 7 و8 و9 أكتوبر ضمن «حراك أكتوبر البداية»، وستتصاعد الإجراءات الاحتجاجية تعبيراً عن استمرار المطالبة بالحرية، مطالبين بضمان ظروف احتجاز قانونية لحين الإفراج عنهم.
ويؤكد الائتلاف احترام استقلال إرادة المعتقلين في اختيار وسائل احتجاجهم السلمي وتحديد مطالبهم، وأن لجوء المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام يكشف خطورة الأوضاع التي دفعتهم إلى تعريض صحتهم للخطر لإيصال أصواتهم. وتتحمل السلطات مسؤولية معالجة أسباب الأزمة، وحماية حياة المضربين وسلامتهم، ومنع أي انتقام منهم أو من أسرهم. ولا يعفي النفي الرسمي الجهات المختصة من واجب التحقيق والمساءلة. ولا يلغي الوقائع التي وثقتها الجهات الحقوقية وتحقق منها الائتلاف عبر الأهالي.
ويطالب الائتلاف وزارة الداخلية وقطاع الحماية المجتمعية بالوقف الفوري للاعتداءات البدنية واللفظية والتهديدات والعقوبات الانتقامية، وتوفير العلاج والفحوص الطبية دون تأخير، وضمان التهوية والتريض والاحتياجات الأساسية. كما يطالب بتيسير الزيارات والتواصل مع الأسر والمحامين، وصون كرامة الزائرات، والاستجابة لمطلب استخدام وسائل تفتيش تحفظ الخصوصية وتحول دون الإهانة.
ويدعم الائتلاف مطالب المعتقلين جميعها، ويطالب النيابة العامة بالانتقال العاجل إلى أماكن الاحتجاز المعنية، وسماع المعتقلين، بعيدا عن حضور من تتعلق بهم الشكاوى، وفحص السجلات الطبية وتوثيق الإصابات، والتحقيق في الاعتداءات، ومنع العلاج والتضييق على الزيارات. ويشدد على ضرورة حماية المبلغين والشهود والأسر، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإعلان نتائج التحقيقات والإجراءات التصحيحية.
كما يطالب الجهات القضائية المختصة بمراجعة أوضاع المحبوسين، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، والإفراج عن المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة للجميع. ويؤكد أن تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة ممتدة يقوض العدالة، وأن معالجة ملف معتقلي الرأي تستلزم إرادة سياسية واضحة تحترم الحرية وسيادة القانون وتنهي توظيف الإجراءات الجنائية لتقييد التعبير والمعارضة السلمية.
وتستند هذه المطالب إلى ضمانات الكرامة والسلامة والإشراف القضائي على السجون الواردة في المادتين 55 و56 من الدستور المصري، وإلى حظر التعذيب والاحتجاز التعسفي ووجوب المعاملة الإنسانية بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. ويؤكد الائتلاف على حق المضربين في متابعة طبية مستقلة واحترام قرارهم الحر والمستنير ورفض إكراههم أو اشتراط إنهاء الإضراب للحصول على العلاج.
وانطلاقاً من مبادئه المدنية الحقوقية يقف الائتلاف إلى جانب المعتقلين وأسرهم دون تمييز بسبب الفكر أو الانتماء. ويدعو المنظمات الحقوقية والنقابات والإعلاميين والقوى المدنية إلى مساندة مطالبهم، وإتاحة المجال لأصوات أسرهم ودعم جهود التوثيق والمساعدة القانونية والمساءلة.
إن الاستجابة المطلوية تبدأ الآن: حماية المضربين، ووقف الانتهاكات، وتوفير الحقوق الأساسية، وإنهاء الاحتجاز التعسفي. ويطالب الائتلاف السلطات بإعلان إجراءات محددة ومواعيد واضحة لتنفيذها، بما يتيح متابعة النتائج، ومساءلة المسؤولين. فحرية المعتقلين وكرامتهم وسلامتهم، حقوق واجبة الاحترام، ومسؤولية لا يجوز تأجيلها.
ائتلاف دعم المعتقلين وسجناء الرأي

