تحريرا في 5/6/2026
تعرب المؤسسة عن بالغ قلقها وإدانتها للأحكام القضائية الأخيرة التي المحكمة الابتدائية في العاصمة، مساء الثلاثاء الموافق 3 يونيو الجاري ، والتي اصدرت حكما بالسجن المؤبد مع ثلاثين سنة سجنا بحق الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق،والذي يبلغ من العمر 84 عاما ويعاني من تدهور حالته الصحية، بالاضافة إلى أحكام بالسجن تتراوح بين 10 سنوات ومدى الحياة بحق قيادات أخرى من الحركة في إطار قضية “الجهاز السري لحركة النهضة

ويأتي هذا الحكم في سياق متواصل من الملاحقات القضائية والاستهداف السياسي الذي طال قيادات وأعضاء أحزاب المعارضة، إلى جانب عدد كبير من النشطاء والحقوقيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس. والتي تفتقد أدنى ضمانات المحاكمة العادلة.
وترى المؤسسة العربية أن هذا الحكم لا يمكن فصله عن المناخ السياسي والحقوقي المتدهور الذي تشهده البلاد خلال السنوات الأخيرة، والذي اتسم بتضييق متزايد على الحريات العامة والحقوق الأساسية، كما تعكس هذه التطورات توجهاً مقلقاً نحو استخدام القضاء والإجراءات القانونية في مواجهة المعارضين السياسيين وأصحاب الآراء الناقدة للسلطات القائمة.
وتؤكد المؤسسة أن عشرات المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحفيين تعرضوا خلال الفترة الماضية للملاحقة أو المحاكمة أو الاحتجاز على خلفية مواقفهم السياسية أو آرائهم العامة، ومن بينهم الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية أخرى واجهت أحكاماً وإجراءات قضائية ترتبط في جوهرها بممارسة حقها المشروع في التعبير عن الرأي وانتقاد السياسات العامة أو معارضة التوجهات السياسية للسلطة التنفيذية.
وتعتبر المؤسسة أن هذه الملاحقات تندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على المعارضة السياسية منذ القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيّد في يوليو 2021، والتي ترتب عليها تركيز السلطات التنفيذية والتشريعية في يد الرئاسة، وتعليق ثم حل البرلمان المنتخب، وإعادة صياغة النظام الدستوري بما أدى إلى إضعاف آليات الرقابة والتوازن بين السلطات وتقليص الضمانات الديمقراطية والمؤسسية.
ويؤكد شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة أن حرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم السياسي والمدني تمثل حقوقاً أساسية كفلتها تونس بموجب دستورها والتزاماتها الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وفي هذا السياق تدعو ” المؤسسة” السلطات التونسية إلى القيام بعدد من الخطوات أهمها :
- إلغاء الأحكام والإجراءات القضائية المرتبطة بممارسة الحقوق الأساسية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير.
- الإفراج عن جميع المحتجزين بما فيهم الشيخ راشد الغنوشي على خلفية نشاطهم السياسي السلمي أو الحقوقي أو الإعلامي.
- وقف استخدام القوانين والإجراءات الاستثنائية في ملاحقة المعارضين السياسيين.
- احترام استقلال القضاء وضمان عدم توظيفه في النزاعات السياسية.
- إنهاء القيود المفروضة على عمل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
- فتح المجال العام أمام المشاركة السياسية السلمية والتعددية واحترام الحق في المعارضة.

