انتهت المرحلة الأولى من ” انتخابات ” مجلس النواب والتي جرت وفق نظام القائمة المطلقة وكما هو متوقع سمح للقائمة الوطنية من أجل مصر والتي يقودها أحزاب الموالاة ” مستقبل وطن ، وحماة وطن ، الجبهة الوطنية ” على مقاعد القائمة التي جرت في الجولة الاولى وهي قائمة شرق الدلتا ، والتي جرت في محافظات والتي لم يترشح سواها ضمن 4 قوائم فرعية على مستوى المحافظات المصرية
.مرحلة الترشح : قائمة واحدة لأحزاب الموالاة

تقدم 2826 مرشحًا على النظام الفردي بأوراق ترشحهم، كما تقدمت أربعة قوائم للمنافسة على مستوى القائمة هي “من أجل مصر” و”الجيل” و”صوتك لمصر” و”نداء مصر”، وفق بيان الهيئة.
واستبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات جميع القوائم المنافسة لـ”القائمة الوطنية” على نظام القوائم المغلقة، ولم تتضمن الكشوف المبدئية التي أعلنتها قائمة “الجيل” التي ترشحت عن قطاعي شرق الدلتا وغربها، وقائمتي “صوتك لمصر” و”نداء مصر” عن قطاع غرب الدلتا، ما يضمن فوزها بجميع مقاعد القائمة.
ـ جذير بالذكر أن الانتخابات البرلمانية على مرحلتين، الأولى والتي أجريت بالفعل يومي الجمعة والسبت 7 و8 نوفمبر المقبل للمصريين في الخارج، والاثنين والثلاثاء 10 و11 من الشهر نفسه في الداخل، في هذه المحافظات “الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح”.
والمرحلة الثانية ستكون في يومي 21 و22 نوفمبر في الخارج، 24 و25 نوفمبر في الداخل، وتشمل محافظات: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء.
وضمت القائمة المغلقة الأولى قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد (11 محافظة)، بإجمالي 102 مقعد، والثانية قطاع غرب الدلتا (ثلاث محافظات)، بإجمالي 40 مقعداً، والثالثة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا (ست محافظات)، بإجمالي 102 مقعد، والرابعة قطاع شرق الدلتا (سبع محافظات)، بإجمالي 40 مقعداً.
وبالرغم من انتقاد اعتماد نظام الانتخابات بالقائمة المغلقة بديلا عن الأنظمة الأخرى والتي تم اقتراحها ضمن جلسات فاعليات الحوار الوطني.
وتجاهل القانون، الذي أقره مجلس النواب في 25 مايو الماضي، توصيات لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي بالمحور السياسي في “الحوار الوطني”، في ما يخص تطبيق نظام القائمة النسبية أو الجمع بين القائمة النسبية والفردي ، أو الجمع بين الأنظمة الثلاث في الانتخابات البرلمانية بدلاً من المغلقة، بما يضمن تمثيلاً أكبر للأحزاب
و لم يؤخذ بأي اقتراح من هؤلاء واصرت اجهزة الدولة على تمرير قانون مجلس النواب وتقسيم الدوائر كما هو . والذي اثير حوله عشرات الانتقادات منها اتساع حجم الدوائر في القوائم المطلقة والمخصصة لمقاعد الفردي ، بالاضافة إلى تهميش هذا النظام للأحزاب الصغيرة والمتوسطة ، ومدى الاعباء المالية التي يتطلبها من المرشحين سواء عند التقدم بالترشح أو عند القيام بالكشف الطبي . بالاضافة إلى أن هذا النظام يهمش 49% من المصوتين ، حيث تنجح القائمة التي حازت على الاغلبية المطلقة وهي الـ 51 % وهو ما يضعف الحق في المشاركة السياسية .
ولأول مرة منذ عام 2011، يشرف أعضاء من هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة على عمليات الاقتراع والفرز في الانتخابات البرلمانية بالداخل، بدلاً من الجهات القضائية ممثلة في القضاء العالي والنيابة العامة ومجلس الدولة، بعد تطبيق النص الدستوري الخاص بإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بمضي عشر سنوات من تاريخ إقرار الدستور في 2024.
وهناك عدد من المشاهد المؤسفة التي صاحبت هذه انتخابات مجلس النواب سواء في مرحلتي الترشح ، او الدعاية الاعلامية ، او اثناء التصويت واهمها :
أولا : ـ اسبتعاد عدد من المرشحين المنتمين لأحزاب معارضة من القوائم النهائية للترشح:
حيث استبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات 39 مرشحاً من جداول الدوائر الفردية، 11 منهم ينتمون إلى أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والمحافظين، وهي أحزاب رئيسية في “الحركة المدنية الديمقراطية” المعارضة ، إمّا بدعوى عدم أداء الخدمة العسكرية، أو استيفاء الأوراق المطلوبة للترشح، أو الإخفاق في اجتياز الكشف الطبي، بما في ذلك تحاليل الكشف عن المخدرات.ومنهم على سبيل المثال : النائب السابق هيثم الحريري بمبرر استثناءه من أداء الخدمة العسكرية وهو سبب لا يرجع له ، وكان يحدث مع الكثيرين سواء المشتغلين بالعمل العام اثناء المرحلة الجامعية ، أو لانتماءات سياسية ، بالاضافة إلى أن الحريري سبق له أن حاز مقعد المجلس النواب في الفصلين التشريعيين الأول والثاني 2015 ، 2020 .
و قضت محكمة القضاء بالإسكندرية، الأحد الموافق 19 أكتوبر برفض الدعوى المقامة من النائب السابق هيثم الحريري، وأيدت قرار لجنة تلقي طلبات الترشح باستبعاده من انتخابات مجلس النواب على أحد المقاعد الفردية بدائرة محرم بك، لكونه مستثنى من أداء الخدمة العسكرية وليس معفيًا من أدائها.
كما أصدرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا وباتًا غير قابل للطعن، باستبعاد ” الحريري”، بتأييد الحكم السابق صدوره.
كما أستبعد المرشح محمد عبد الحليم مرشح حزب التحالف الشعبي عن دائرة المنصورة بمحافظة الدقهلية بمزاعم ثبوت تعاطيه المخدرات، رغم تقديمه شهادة رسمية صادرة عن معامل وزارة الصحة تفيد بعدم تعاطيه أي نوع من المخدرات. وبذلك أبقت الهيئة فقط على مرشح الحزب عن دائرة دمنهور بمحافظة البحيرة زهدي الشامي، بعد استبعاد الحريري وعبد الحليم. والذي أعلن انسحابه لاحقا احتجاجا على هذه الاستبعادات.
ـكما تم استبعاد المحامي محمد أبو الديار، مدير حملة المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي والممثل لحزب ” تيار الأمل ” تحت التأسيس، والذي اتهم الهيئة بـ”منعه عمداً من ممارسة حقه الدستوري في الترشح للانتخابات عن دائرة قلين بمحافظة كفر الشيخ، بعد حذف اسمه من قاعدة بيانات الناخبين، بالرغم من تمتعه بجميع حقوقه السياسية”، وحُكم على أبو الديار بالسجن لمدة عام، بعد اتهامه بتوزيع استمارات تأييد غير مصرح بها لدعم ترشح الطنطاوي في انتخابات الرئاسة عام 2023.
بالاضافة إلى قرار الهيئة الوطنية للانتخابات سابقًا باستبعاد الدكتور أحمد الشربيني مرشح حزب الدستور والطريق الحر تحت زعم أنه ما زال على قوة الاحتياط بالجيش
الا أنه لاحقا ألغى مجلس الدولة بالمنصورة الثلاثاء 21 أكتوبر، قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، باستبعاد د. أحمد الشربيني وقرر إدارج اسمه ضمن كشوف المرشحين.
ـ في نفس السياق أعلن حزب المحافظين، الذي شكل تحالفاً انتخابياً مع حزب الدستور باسم “الطريق الحر”، انسحاب عدد من مرشحيه من سباق الانتخابات البرلمانية، بسبب احتكار المقاعد الفردية لصالح مرشحي أحزاب “القائمة الوطنية”، الموالية للحكومة، وتحظى بدعم واسع من أجهزة الدولة.
وأشار الحزب إلى تراجع عدد مرشحيه من 29 إلى 13 مرشحاً، محذراً من “تعاظم دور المال السياسي في حسم المقاعد، وإضعاف فرص المرشحين المستقلين أو الحزبيين من خارج القائمة”.
ثانيا ـ ظاهرة توريث المقاعد في القوائم المطلقة
:
وتتم هذه الظاهرة من خلال وضع عدد من المرشحين الأساسيين اسماء اقارب لهم على مقاعد الاحتياطي يحلون في اماكنهم في حالة استقالتهم أو وفاتهم وهو ما تم في كشوف القائمة الوطنية من خلال إدراج أبناء المرشحين وأشقائهم في القوائم الاحتياطية لهم بالصفة الانتخابية نفسها، بحيث لو توفي أحد منهم خلال مدة الفصل التشريعي المحددة بخمس سنوات، يتولى أحد ذويه منصبه حتى انتهاء الدورة البرلمانية. ومن أمثلة ذلك رئيس حزب الجبهة الوطنية، وزير الإسكان السابق عاصم الجزار، الذي أدرج ابنته لاجين عاصم بالصفة نفسها في القائمة الاحتياطية عن دائرة قطاع القاهرة، وأحمد حسن العطيفي (حماة الوطن) الذي أدرج شقيقه محمود حسن العطيفي، وأحمد مجدي عبد المعبود (حماة الوطن) الذي أدرج شقيقه محمد حسن مجدي عبد المعبود، ومحمود حسين طاهر (حماة الوطن) الذي أدرج شقيقه أحمد حسين طاهر.
أيضاً، هناك المرشح في القائمة ذاتها مصطفى أيمن جبر (الجبهة الوطنية) الذي أدرج شقيقه رأفت أيمن جبر، ومصطفى محمود مجاهد (الجبهة الوطنية)، الذي أدرج نجله أحمد مصطفى مجاهد، وسامي صبحي عليوة (الجبهة الوطنية) الذي أدرج شقيقه سمير صبحي عليوة، ومحمد عبد الرازق عوض (مستقبل وطن) الذي أدرج شقيقه أشرف عبد الرازق عوض، ووليد السيد خطاب (حماة وطن) الذي أدرج شقيقه سامح السيد خطاب، ومريم محمد سعيد (حماة وطن) التي أدرجت شقيقتها إيمان محمد سعيد.
وتنص المادة 25 من قانون مجلس النواب على أنه “إذا خلا مكان أحد الأعضاء المنتخبين بنظام القوائم، حل محله أحد المرشحين الاحتياطيين وفق ترتيب الأسماء الاحتياطية من ذات صفة من خلا مكانه ليكمل العدد المقرر، فإن كان مكان الاحتياطي من ذات الصفة خالياً، يصعد أي من الاحتياطيين وفق أسبقية الترتيب أياً كانت صفته”.
ويعود توارث المقاعد في البرلمان إلى دفع المرشحين الفائزين مبالغ طائلة لوضع أسمائهم على القائمة المشكلة بمعرفة أجهزة الدولة ، وصلت في بعض الحالات إلى 50 مليون جنيه، بحسب ما كشف عنه مرشحون، حتى تستفيد العائلة من عضوية مجلس النواب، وما يصاحبها من حصانة لمدة خمس سنوات.
وهو ما يجهض فكرة الانتماء السياسي والحزبي للمرشح في مقتل ، ويرسخ فكرة توريث المقاعد البرلمانية داخل العائلة الواحدة بغض النظر عن توفر المهارات السياسية في البديل.
ثالثا : ترشح اشخاص في تلك القوائم ليس لهم علاقة بالمحافظة أو القطاع الذي ترشحوا فيه :
وهو ما حدث بشكل كبير خلال هذه الانتخابات ، وتكشف أسماء المرشحين في “القائمة الوطنية من أجل مصر”، من خلال الدفع بهم عن محافظات غير مقيمين أو مولودين بها، ومن دون سابق معرفة مع الناخبين فيها، أو الوجود في الدائرة التي يمثلونها في البرلمان المرتقب. ومثل الكاتب الصحفي عماد الدين حسين ظاهرة “نواب البراشوت” الذي خرج من عضوية مجلس الشيوخ ، بعد قضائه خمس سنوات معيناً بقرار رئاسي في 2020 لمدة خمس سنوات، ليجري اختياره ضمن “القائمة الوطنية” ، ممثلاً عن حزب الجبهة بمحافظة البحيرة في دائرة قطاع غرب الدلتا، رغم أن دائرته الانتخابية تعود إلى مركز القوصية في محافظة أسيوط (، ولا تربطه أي علاقة بمحافظة البحيرة الواقعة غرب دلتا النيل، ويقيم في مدينة القاهرة.
ورشحت القائمة سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب السابق، عن الحزب نفسه في محافظة الشرقية بدائرة قطاع شرق الدلتا التي لا يرتبط بها بأي صلة، حيث كان نائباً عن محافظة بورسعيد التي يقيم فيها حتى الآن، ويمتلك في المحافظة شركة معروفة لتجارة السيارات والاستيراد والتصدير.
واختير رجل الأعمال طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ضمن مرشحي القائمة عن محافظة القاهرة بدائرة قطاع القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، بدلاً من موطنه الأصلي بدائرة مركز ومدينة دار السلام في محافظة سوهاج، التي طالما مثلها هو ووالده وزير الثقافة الراحل محمد عبد الحميد رضوان، وشقيقه عبد الرحيم رضوان.
وعلى سبيل المثال، ضمت قائمة المرشحين عن البحيرة ثلاثة فقط من أبناء المحافظة المقيمين، وهم محمد عبد الله زين الدين وحسام إسماعيل الصيرفي عن حزب مستقبل وطن، وجمال عبد العاطي بسيوني عن حزب حماة الوطن، بينما شملت القائمة ستة مرشحين على الأقل لا يرتبطون بالمحافظة من قريب أو بعيد، ومنهم نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية، وزير التنمية المحلية السابق اللواء محمود شعراوي، وأمير عبد القوي الجزار عن الحزب المصري الديمقراطي، أمين الحزب في مركز منوف بمحافظة المنوفية، وعمرو درويش، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الفائز بعضوية مجلس النواب عام 2020 عن محافظة كفر الشيخ، وأكمل نجاتي عضو مجلس الشيوخ السابق عن القاهرة.وهو ما يضعف العلاقة بين النواب وبين مواطني هذه المحافظات ، كما أنه يخلق حساسيات مع النواب السابقين المنتمين لهذه المحافظات .
رابعا: العزوف الجماهيري عن التصويت

والذي يرجع لعدة أسباب منها فقدان الانتخابات لعنصر التنافس السياسي والحزبي ، واستبعاد كثير من المرشحين عن أحزاب المعارضة بالرغم من قرار عدد منها بالترشح في مقاعد الفردي ، بعكس الدورة السابقة التي قاطعتنه اغلب أحزاب الحركة المدنية سواء على مستوى القوائم أو الفردي .
وبسبب هذه الاستبعاد ظهرت محاولات نقل الجماهير للتصويت والتواجد أمام اللجان ، حلا لمشكلة اللجان الخاوية ،بتوزيع عطايا مالية ومادية عليهم ، سواء مع موظفي الدولة ، أو مع الشباب واغرائهم بتوزيع مبالغ مالية عليهم طوال أيام الانتخابات . وفي محاولة لإجبار الموظفين على التصويت، وفرت جميع الوزارات الحكومية باصات لنقل العاملين فيها إلى لجان الانتخاب، بعد تقسيمهم إلى مجموعتَين بالتساوي، الأولى تنصرف باكراً عن مواعيد العمل الرسمية اليوم للذهاب للإدلاء بأصواتها، والثانية تنصرف باكراً غداً للتصويت.
ـخامسا :انتشار ظاهرة استخدام المال السياسي ، من خلال عدة أشكال منها الرشاوي المالية للناخبين في عدد من الفيديوهات التي تم بثها ، من جانب كثير من المرشحين في المرحلة الأولى مقابل انتخابهم . أو حتى في الاعلانات التليفزيونة من جانب القائمة ” الوطنية ” والتي تضم احزاب الموالاة .
وانتشار ظاهرة شراء الأصوات ، حيث قفز سعر الصوت الانتخابي من 200 جنيه في اليوم الأول للتصويت إلى 300 جنيه بداية اليوم الثاني، وصولاً إلى 500 جنيه ، وفق ما وثقه ناخبون في دوائر عدة بمحافظات الجيزة والإسكندرية والبحيرة وسوهاج والأقصر، عبر عشرات الفيديوهات المتداولة على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي. من خلال “سماسرة انتخابات” يوزعون ما يعرف بـ”البونات” على الناخبين مقابل التصويت لمصلحة “القائمة الوطنية من أجل مصر”، ومرشحي أحزاب القائمة على النظام الفردي.
ـ في هذا السياق أعلن الحزب المصري الديمقراطي، في بيان له صادر في 9 نوفمبر “رصد توزيع كراتين مواد غذائية من أنصار بعض المرشحين على الناخبين أمام لجان مدرستي الثورة والنصر في محافظة أسيوط، ولجان مدارس أحمد عرابي وأم المؤمنين والسادات وهدى شعراوي والشهيد هشام شتا في محافظة الجيزة، ومدرسة ميدوم الإعدادية بمحافظة بني سويف”.
خامسا:ـ انسحاب عدد من المرشحين في اليوم الأول من الانتخابات:
وذلك اعتراضا منهم على طريقة استخدام بعض المرشحين المقربين من احزاب الموالاة ، جمعيات أهلية لجمع الناخبين واستخدامهم للتصويت لصالح هؤلاء المرشحين. منهم على سبيل المثال المرشحة نشوى الديب المرشحة على دائرة امبابة والنائبة السابقة ، والتي أعلنت انسحابها من السباق الانتخابي، بعد ساعة واحدة من فتح باب التصويت في محافظات المرحلة الأولى الاثنين 9/11/2025 بسبب ما اعتبرته “غياباً للنزاهة والشفافية، وحسم المقاعد مبكراً لصالح مرشحين بأعينهم”. وذكرت الديب، في مقطع نشرته عبر صفحته في فيسبوك، أن “قرارها جاء اعتراضاً على منع مندوبيها من دخول اللجان، على خلاف المرشحين الآخرين، ما يعكس غياباً للشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وحسم
ـسادسا :غياب الهيئة الوطنية عن القيام بدورها :

وهو الدور المفترض القيام به سواء في استقبال شكاوي المرشحين أو التعامل معها ، واعتبار نفسها انها مختصة باللجان من الداخل فقط . من ناحية أخرى كان قد ارتكب عدد من المرشحين الكثير من المخالفات المذكورة في مدونة السلوك الانتخابي التي تبنتها الهيئة ومنها : تقديم هدايا أو تبرعات أ مساعدات لتأثير في الناخبين ، :نا أن الكثير منهم استغل السلطة والنفوذ للتأثير على الناخبين أو المترشحين وفي الحالتين أكدت المدونة على احالتهم للنيابة العامة لاعمال قانونها. وهو ما لم يحدث بالرغم من مئات الشهادات والفيديوهات التي تم بثها .
ويقول شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة أنه في النهاية مورست في هذه الانتخابات العشرات من الانتهاكات ، والاتهامات الموجهة لأجهزة الدولة بهندسة النظام الانتخابي ، ليقوم بمهمة الوحيدة في اعلان فوز مريح لاعضاء “القائمة الوطنية من أجل مصر” سواء بترشجها منفردة على مقاعد القوائم ، وتمتع مرشحي القائمة على مقاعد الفردي بتسهيلات هائلة ، واستخدام كل الطرق سواء باستخدام المال السياسي وشراء اصوات الناخبين ، او باستبعاد أغلب مرشحي أحزاب المعارضة والمستقلين الذين يمثلون ثقلا انتخابيا وسياسيا داخل الدائرة ، واحلالهم بأخرين ليسوا من اهل مواطني الدائرة أو المحافظة كما رأينا في عشرات الحالات المدرجة على القوائم .
وأجريت في تلك الانتخابات ذات الممارسات التي حدثت في انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت منذ شهرين ، وانتهت بفوز كامل لأعضاء القائمة الوطنية على مقاعد القوائم و الفردي .
خاتمة يطرح ما حدث بالمرحلة الأولى وسوف يحدي في المرحلة الثانية عدد من الاسئلة على مستقبل العمل السياسي والحزبي ، ومدى امكانية تمتع الأحزاب بفرص متكافئة في التواصل مع المواطنين . ويطرح اسئلة ايضا على كون هذا النظام الانتخابي يضعف الثقة من جانب الناخبين في العملية الانتخابية بمجملها ، وهو ما يحتاج للعمل على تعديل النظام الانتخابي وفق القائمة النسبية والفردي معا ، وتصغير حجم الدوائر كما كان معمولا به في انتخابات 2012 ، والتي مثلت أغلب الأحزاب السياسية وقتها . وتعديل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات بما يدعم استقلاليتها من ناحية اختصاصاتها وكيفية اختيار اعضائها. وأن يشمل دورها كافة الممارسات التي تتم خارج صندوق الانتخابات وفي الدائرة ذاتها . والتأكيد على استقلال جهازها التنفيذي سواء المدير التنفيذي أو نوابه الثلاث

