تأسيسًا على الحقوق الثابتة التي نصّ عليها دستور مصر 2014، فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، وحظر ما قد يقيّدها أو يُعيقها من إجراءات، وما يوجب على السلطات العامة احترامها، فإننا من منطلق الواجب الوطني نعلن رفضنا الكامل لاستمرار حبس آلاف المصريين على خلفية انتماءاتهم السياسية، أو آرائهم أو تعبيراتهم السلمية.
ومن المؤكد أن الإبقاء على أكثر من ستة آلاف معتقل ومحبوس احتياطي في سجون مصر، على خلفيات سياسية، يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومخالفة للدستور والقانون، وتدميرًا للنسيج الاجتماعي المصري، واعتداءً على حق الوطن في التعدد والتنوع، وتكريسًا لغياب العدالة.
ومع استمرار الدولة في تبني خطة ممنهجة في تقييد الحريات العامة، فإنها أصبحت تستخدم منظومة العدالة كغطاءٍ شرعيّ لتصفية الحياة السياسية، ومصادرة المجال العام، والتنكيل بخصومها السياسيين. وهي الممارسات التي لم تسلم منها الأحزاب المعارضة، كما لم تسلم منها النقابات المهنية، ولا الشخصيات العامة من مختلف التيارات، فضلًا عن شباب الأحزاب والحركات المدنية، أو الصحفيين والإعلاميين، أو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين صار التعبير عن آرائهم سببًا كافيًا لحرمانهم من حريتهم.
ولم تقتصر المظالم الجسيمة على الحبس الاحتياطي المطول أو الاعتقال دون تهم واضحة، بل امتدت لتشمل التعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري، والمنع من الزيارة، والتنكيل بذوي السجناء، وحرمان بعضهم من الرعاية الصحية اللازمة، ما أدى إلى وفاة العشرات داخل مقار الاحتجاز، في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم.
ولما كان تزايد عدد سجناء الرأي في مصر يمثل أزمة حقوقية وسياسية متفاقمة، ويهدد بقاء السلم الاجتماعي، ويقوض مناخ الثقة في النظام القضائي، ويشوّه صورة مصر أمام العالم، فقد صار من الضروري التحرك المدني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوحيد الجهود الحقوقية والسياسية والاجتماعية في سبيل إنهاء هذا الوضع المأساوي.
إن استمرار هذا الواقع المؤلم الذي يعرف القاصي والداني أنه حقيقة مؤلمة، قد دفعت فيه مصر من رصيدها العام أثمانًا باهظة، يفرض علينا نحن الموقّعين على هذا البيان مسؤولية تاريخية، في توحيد الصفوف لمواجهة هذا الخطر المحدق بالوطن، ورفض استمرار اعتقال المصريين لمجرد التعبير عن آرائهم أو انتماءاتهم السلمية، والتصدي لمحاولات شيطنة العمل السياسي أو تجريمه.
ومن هذا المنطلق، فإن القوى السياسية والنقابية والحقوقية المتضامنة في هذا البيان، اجتمعت وتوافقت على تأسيس هذا الكيان الحقوقي، تحت مسمى:
“اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي”تحت شعار (مصربلاسجناء_رأي)،
ترى ضرورة التأكيد على أن المشروع الوطني لأي مواطن لن يكتمل إلا بتمتعه بحقوقه الدستورية كافة، دون أن يتعرض لأي مصادرة أو تقييد، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، والانتماء السياسي المشروع في ظل الدستور والقانون.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تحدد اللجنة لنفسها المحاور التالية:
- الضغط في وسائل التواصل والإعلامية والسياسية المختلفة من أجل الإفراج عن كل سجناء الرأي والتضامن بلا تحيّز مع جميع ضحايا القمع والاستبداد.
- رصد وتوثيق حالات الانتهاك لحقوق الإنسان، التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير أو الممارسة السياسية.
- تقديم الدعم القانوني والحقوقي لضحايا القضايا السياسية، والجهات الحقوقية المتخصصة.
- الدفاع عن حقوق سجناء الرأي القانونية والإنسانية المشروعة، وضمان عدم احتجاز أي مواطن بسبب انتمائه أو فكره السياسي.
- التعاون مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني لكشف الإجراءات المتخذة بحق سجناء الرأي، ومساءلة الجهات الرسمية عن مسؤوليتها القانونية.
- إصدار تقارير دورية عن أحوال سجناء الرأي ونشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام المختلفة، وإبلاغ المؤسسات الدولية بتحمل مسؤوليتها.
وأخيرًا، فإن هذه اللجنة تؤكد حرصها على ممارسة نشاطها بموضوعية واستقلالية تامة، وجهودها القانونية والحقوقية من جميع أعضائها.

