“تقرير مشترك بالتعاون بين المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الانسان ومركز التنمية والدعم والاعلام“
78 احتجاج عمالي أعلاها الوقفات الاحتجاجية والاضرابات عن العمل والاعتصام
احتجاجات عمال مياه الشرب والسكر والسيراميك والغزل والنسيج والصحافة الأبرز خلال العام
لم يعد تصاعد الاحتجاجات العمالية في مصر خلال عام 2025 حدثًا عابرًا أو ظاهرة محدودة بقطاع أو محافظة بعينها، بل بات مؤشرًا اجتماعيًا واضحًا على عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها قطاع واسع من العاملين. تكشف عن اختلالات متراكمة في سوق العمل والعلاقة بين الدولة وأصحاب العمل والعمال
فخلف هذه التحركات، التي اتسعت جغرافيًا و نوعيًا، تقف معادلة مختلّة عنوانها الأبرز: أجر لا يكفي، وحماية اجتماعية غائبة، وحوار مؤسسي ضعيف.
تآكلت الأجور الحقيقية للعمال بفعل موجات متتالية من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بدءًا من الغذاء وصولًا إلى السكن والنقل. ورغم الإعلان عن زيادات في الأجور وحد أدنى رسمي، فإن واقع التطبيق — خاصة في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة — كشف عن فجوة واسعة بين النصوص والواقع. هذه الفجوة تحولت إلى أحد المحركات الأساسية للاحتجاجات.
وعجز شبه كامل من جانب اجهزة الدولة في هذا السياق، يبرز الدور الضعيف لوزارة العمل كأحد أهم أوجه الأزمة. فرغم أن الوزارة تمتلك، نظريًا، أدوات قانونية واضحة لإلزام الشركات بتطبيق الحد الأدنى للأجور وحماية العمال من الفصل التعسفي، فإن غياب الرقابة الجادة وضعف إنفاذ القانون جعلا هذه الأدوات شبه معطّلة. والنتيجة أن العامل يجد نفسه وحيدًا في مواجهة صاحب العمل، دون سند فعلي من الجهة المنوط بها حمايته. وبالتالي لا يجد حلا سوى الاضراب عن العمل أو تنظيم الوقفات الاحتجاجية لتحقيق التوازن في علاقة العمل. وهو ما لم ينجح فيه قانون العمل الجديد في تقديم جديد بشأنه.
وما يلفت النظر في احتجاجات 2025 هو اتساعها الجغرافي. لم تعد مقتصرة على القاهرة أو المدن الصناعية الكبرى، بل امتدت إلى محافظات الدلتا والصعيد ومناطق صناعية بعينها مثل العاشر من رمضان ، والعبور والعين السخنة ، هذا الاتساع يؤكد أن الأزمة عامة وتمس العمال في مختلف المحافظات والقطاعات.
كذلك، لم تعد الاحتجاجات قاصرة على قطاع بعينه، فقد اتسعت تلك التحركات في مصانع الغزل والنسيج ، والسيراميك ، والأدوية ، والبترول والكهرباء والغاز والأغذية ، وحتى قطاع الصحافة ، وكذلك في مصانع انتاج السكر وعمال المرافق الخدمية مثل مياه الشرب والصرف الصحي.
هذا التنوع النوعي يعكس تحوّل الأزمة إلى أزمة هيكلية في سوق العمل، حيث تتشابه المطالب الأساسية: أجر عادل، استقرار وظيفي، وظروف عمل إنسانية. كما تكشف عن ضعف قنوات الحوار الاجتماعي، ما يدفع العمال إلى الشارع بدل طاولة التفاوض.
يرصد هذا التقرير الذي يصدره كل من مركز الدعم والثقافة والاعلام ” دام ” و المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان حجم الاحتجاجات العمالية خلال العام 2025 ، و التي بلغت 78 احتجاجا ، ، وسجل شهر نوفمبر ضمن الاحتجاجات بـ 17 احتجاج عمالي بنسبة 21.79 % ، يليه شهر ديسمبر بـ 10 احتجاجات بنسبة 12.82% ، يليه شهري سبتمبر ، اكتوبر بـ 8 احتجاجات لكل منهما بنسبة 10.25%.
سجلت محافظات القاهرة ، والجيزة والأسكندرية وأسوان والفيوم الرقم الأعلى في هذه الاحتجاجات ، وسجلت الوقفات الاحتجاجية الاداة الغالبة في الفعل العمالي ، يليها الاضرابات عن العمل ، ثم الاعتصام . وتوزعت هذه الاحتجاجات على 18 محافظة .
وسجل هذا العام ارتفاعا في تنظيم هذه الاحتجاجات ليصل إلى ما يزيد على 100 % بالمقارنة مع مثيلتها في عام 2024 ، التي سجلت 38 احتجاجا عماليا وفقا لتقرير مركز دام .
جدول بالاحتجاجات الشهرية خلال العام 2025

| الاجمالي | يونيو | مايو | ابريل | مارس | فبراير | يناير | الشهر |
| 3 | 5 | 2 | 6 | 7 | 6 | عدد الاحتجاجات | |
| الاجمالي | ديسمبر | نوفمبر | أكتوبر | سبتمبر | أغسطس | يوليو | الشهر |
| 78 | 9 | 17 | 8 | 8 | 4 | 3 | عدد الاحتجاجات |
أولا : التوزيع الجغرافي للاحتجاجات :

جاءت محافظتي القاهرة والجيزة في المرتبة الأولى لتسجيل الاحتجاجات بـ 16 ، 13 احتجاجا على التوالي بنسبة 20.51 % ، 16.6% ، يليهم الأسكندرية وأسوان بـ 7 احتجاجات لكل منهما بنسبة 8.97 %، وفي الترتيب الثالث جاءت محافظتي القليوبية، والشرقية بـ 6 احتجاجات بنسبة 7.69 % ، يليها في الترتيب الرابع محافظة الفيوم بـ 5 احتجاجات بنسبة 6.41 % ، يليها محافظة السويس بـ 4 احتجاجات بنسبة 5.12 % ، ثم محافظة قنا بـ 3 احتجاجات بنسبة 3.84 % ، يليها محافظتي البحر الأحمر والغربية بـ احتجاجين في كل منهما بنسبة 2.56 %، يليها في الترتيب الأخير محافظات “البحيرة ، بوسعيد ، بني سويف ، المنيا ، سوهاج ، الاقصر ، شمال سيناء “باحتجاج واحد في كل منهما بنسبة 1.28 %.
وجاءت محافظات القاهرة الكبرى في المرتبة الأولى بـ 36 احتجاجا بنسبة 46.15 % ، يليها محافظات الوجه القبلي “ا لفيوم ، بني سويف ، المنيا ، سوهاج ، الاقصر ، قنا ، أسوان ” بـ 19 احتجاجا بنسبة 24.35 % . ليهما محافظات الوجه البحري مضافا اليها محافظة الاسكندرية بـ 16 احتجاجا بنسبة 20.51 %، فيما جاءت فيما محافظتي القناة “بورسعيد ، السويس” باجمالي 5 احتجاجات بنسبة 6.41 %
ثالثا : نوعية الاحتجاجات :
تنوعت أشكال الاحتجاج العمالي خلال هذه العام ، بين الوقفات الاحتجاجية ، والإضرابات عن العمل ، والاعتصامات ، والشكاوي والاستغاثة ، بالاضافة إلى انشاء صفحة على الفيس بوك ،وحالات الانتحار .
في المقدمة جاءت الوقفات الاحتجاجية وهو الشكل التقليدي للاحتجاج بشكل عام ، بمعدل 36 احتجاجا بنسبة 46.15 % خلال 2025، يليها الاضرابات عن العمل بـ 25 احتجاجا بنسبة 32.05 %، وفي المركز الثالث جاءت الية الاستغاثات و المطالبات و الشكاوي لمكتب العمل أو للوزارة المختصة بـ 9 احتجاجات بنسبة 11.53 %.
وفي الترتيب التالي جاءت الاعتصامات بـ 6 احتجاجات بنسبة 7.69 % ، ثم في الترتيب الاخيرة جاءت انشاء صفحة على الفيس بوك ،ومحاولات الانتحار بـ حالة احتجاج لكل منهما بنسبة 1.28 %.
ومن المهم الاشارة إلى أن معدل الاحتجاجات زاد خلال نصفي العام 2025 من 29 احتجاجا خلال الفترة من يناير ـ يونيو ـ إلى 49 احتجاجا في النصف الثاني من العام ، أي بمعدل زيادة بنسبة 25% وهو ما يؤكد تفاقم الأوضاع العمالية .
رابعا : نوعية المطالب و أسباب الاحتجاج :
تعددت المطالب التي احتج من أجلها العمال وكان أهمها هو تطبيق الحد الادنى للأجور وزيادة أجورهم الحالية والتثيبيت ، ورفع قيمة الحافز والوجبة بـ 46 تكرارا بنسبة 58 % من الاحتجاجات ، ويؤكد أزمة محدودية الرواتب بالمقارنة مع ارتفاع اسعار التضخم وتعويم العملة ، بالاضافة إلى تجاهل ادارات الشركات المختلفة وبشكل أكبر القطاع الخاص لتطبيق الحد الأدنى للأجور والتي اكدها قانون العمل ، وقرارات رئيس الجمهورية ووزارة العمل والمجلس القومي للاجور .
ـ في الترتيب التالي جاءت المطالب الخاصة بصرف المستحقات والعلاوات المتاخرة وصرف الأجر الاضافي المستحق بـ 15 تكرارا بنسبة 19.23% .
ـ في الترتيب الثالث جاءت الاحتجاجات على تخفيض الرواتب وسياسة تسريح العمال والاجبار على الاستقالة بـ 3 احتجاجات بنسبة 3.84 %، يليها المطالبة بزيادة العلاوة السنوية صرف العلاوة السنوية المتاخرة ، المطالبة بتنفيذ اجراءات تعيين الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات القومية ، نقليص الحوافز والارباح السنوية ، انهاء العقود المبرمة مع شركة من الباطن وتحرير عقود جديدة مع شركة “موردن جاس” ، الاحتجاج على عدم ادراج ساعات العمل الاضافية على الرواتب ، المطالبة بالمساواة في الأجور مع عمال المصانع الأخرى وعودة اعضاء اللجنة النقابية للعمل بالشركة ، والمطالبة بتنفيذ اجراءات تعيين الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات القومية، الاحتجاج على تاخر صرف أدوية التأمين الصحي ، بتكرارين لكل مطلب من هؤلاء بنسبة 2.56 % ، يليها في الترتيب الأخير الدعوة لفتح الصيد في بحيرة البردويل ، تنفيذ حكم قضائي باحقية كل العاملين بالحصول على علاوة 2008 ، إضراب شركة لينين جروب عن العمل عقب وفاة طفلة رضيعة على ذراع أمها العاملة بعد رفض الإدارة منح الأم إجازة أو إذنًا للذهاب بابنتها المريضة إلى المستشفى، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن موت الطفلة، محاولة انتحار احتجاجا على النقل التعسفي للعامل المنتحر بتكرار واحد لكل منهما بنسبة 1.28%
خامسا : تحليل بعض أشكال هذه الاحتجاجات

أولا الاضرابات عن العمل :
شهدت فترة التقرير 25 اضرابا عن العمل منها 12 اضرابا عن العمل في الثلث الأول من العام ” يناير ـ ابريل ” من شركات ” سيراميكا فيردي ، عمال الأمير للسيراميك ، شركة اينوفا، مصنع الملكة للأدوات الصحية. ، شركة الراية ماركت ، سيميتار للبترول ، الشركة المصرية الصينية للبترول ، الشركة المصرية التركية للملابس الجاهزة ، شركة وبريات سمنود للغزل والنسج . شركة الشوربجي للغزل والنسيج ، سيديكو للأدوية ، أطياب للأغذية .
ـ 4 اضرابات عن العمل في الفترة من ” مايو ـ أغسطس ” من جانب عمال شركات ” وبريات سمنود، سيراميكا أينوفا بالفيوم ، العامرية للغزل والنسيج ، صيادو البردويل
ـ 9 اضرابات عن العمل في الفترة من سبتمبر ـ ديسمبر من عمال كل من ” مصنع سكر الحوامدية ، لينين جروب ، سيراميكا اينوفا ، شركة الأنوار ورباط السفن ببورسعيد والسويس ، شركة العربية وبوليفارا بالأسكندرية ، شركة موردن جاس بمحافظتي قنا ، وسوهاج ، محصلو الغاز بدمنهور ,
وشهد عام 2025 اجمالي 36 وقفة احتجاجية على النحو التالي :
ـ شهدت الفترة من يناير ـ أبريل ” 7 وقفات احتجاجية منها 4 لمحصلي مياه الشرب بمحافظة القليوبية ، شركة النساجون الشرقيون ، سيراميكا لابوتية ـ موظفي البنك الزراعي بالجيزة .
ـ10 وقفات احتجاجية في الفترة من مايو ـ اغسطس 2025 من جانب عمال الشركات الأتية : وجاءت الوقفات الاحتجاجية في عدة مصالح وشركات منها البنك الزراعي والذي احتج العاملون فيه على فصلهم تعسفيا “3 احتجاجات” ، الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات القومية ” احتجاجان” ، شركة المياه بالأسكندرية ، الشركة المتحدة للصيادلة بالقاهرة ، العاملون بجريدة الأخبار، عمال مصنع سكر ادفو وكوم أمبو بأسوان .
ـ بينما شهدت الفترة من سبتمبر ـ ديسمبر 19 وقفة احتجاجية ، من جانب شركات سكر أرمنت ، دشنا ، الحوامدية ، عمال شركة طارق مصطفى بالأسكندرية ، عمال وموظفي النادي الأهلي ، 11 وقفة احتجاجية لعمال شركة المياه والصرف الصحي في عدد من المحافظات”11 احتجاجا ” ، و3 وقفات احتجاجية لعمال محطات كهرباء أسوان ، وعمال شركة زد للحراسة ، وصحفيي موقع البوابة نيوز .
ـ فيما سجلت 6 اعتصامات خلال عام 2025 جاءت من عمال ” الشركة الوطنية للزراعات المحامية ” الصوب” ، الشركة المتحدة للصيادلة ، عمال محطات كهرباء السد العالي ، موظفو شركة لامطات المائية لانتاج الكهرباء بأسوان ، صحفيو واداريو وعمال جريدة الوفد . صحفيو موقع ” البوابة نيوز”
ـ فيما جاء حجم الشكاوي والمطالبات والاستغاثات 10 احتجاجات خلال نفس الفترة .
استنتاجات ختامية
ينبغي هنا الاشارة إلى عدة نقاط مهمة بشأن هذه الاحتجاجات أهمها :
ـ زيادة الاحتجاجات وتمددها جغرافيا وقطاعيا في التوسع الجغرافي على مستوى المحافظات كميا ونوعيا ، وهو ما ظهر في عدة قطاعات أبرزها ، احتجاجات عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي في عدد من المحافظات في القاهرة والاسكندرية والشرقية والجيزة ، وبني سويف والمنيا ..
وتنطبق نفس الملاحظة على اتساع احتجاجات عمال شركات السكر للصناعات المتكاملة في عدد من المحافظات بشكل خاص الوجه القبلي وهو الذي أمتد ايضا مزارعي القصب المتضررين من تصرفات الشركة .
ـ اتساع الاحتجاجات في الوجه القبلي خاصة في محافظات “الفيوم ، قنا ، أسوان” ، حيث تحتل المركز الثاني بعد محافظات القاهرة الكبرى بـ 19 احتجاجا ، وحازت أسوان على الترتيب الرابع بـ 7 احتجاجات ، يليها محافظة الفيوم بـ 5 احتجاجات ، ثم قنا بـ 3 احتجاجات .
ـ توسع حجم الاحتجاجات في الكثير من القطاعات الانتاجية والعمالية ، حيث نشبت تلك الاحتجاجات إلى 19 قطاع ، كان أعلاها في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي التابع للادارة الحكومية بـ 16 احتجاجا ، يليه قطاع الغزل والنسيج في عدد من الشركات القابضة ،بالاضافة إلى شركات تابعة للقطاع الخاص بـ 9 احتجاجات ، يتساوي معها احتجاجات المصانع التابعة لشركة السكر والصناعات التكاملية، إحدى شركات القابضة للصناعات الغذائية بنفس المعدل .
بالاضافة إلى ذلك يأتي قطاع الصحافة والاعلام بـ 7 احتجاجات لعمال وصحفيين بهذه المؤسسات ومنها العالون المؤقتون بالمؤسسات القومية ، ومؤسسات حزبية وخاصة مثل جريدة الوفد ، وموقع وجريدة البوابة نيوز. يليها قطاع السيراميك والأدوات الصحية بـ 6 احتجاجات. ثم قطاع مجال الأغذية بـ 4 احتجاجات ، والأدوية .
بالاضافة إلى ذلك يلاحظ تزايد حجم الاحتجاجات بقطاعات أخرى حكومية مثل الكهرباء ، وامتداد العمل الاحتجاجي لشركات القطاع الخاص العاملة في مجال البنوك ، البترول ، الأغذية بـ 4 احتجاجات لكل منها ، وشركات الغاز بـ 3 احتجاجات ، وصناعة الأدوية ، قطاع الإسكان والمقاولات ، قطاع الحراسة والخدمات ، قطاع الرياضة . السفن ، وصنع الاثاث، والاتصالات .
ـ يلاحظ ايضا رد الفعل الرسمي تجاه هذه الاضرابات ، اذ واجه عدد من العمال المضربين أو المحتجين بعدة اجراءات أمنية اهمها استدعاءهم من قبل الأمن الوطني ومحاولات الضغط عليهم لوقف هذه الاحتجاجات . ومنهم على سبيل المثال عمال العامرية للغزل والنسيج ، عمال شركة سيديكو للأدوية ، عمال مصنع السكر دشنا، شركة لينين جروب للنسيج والمفروشات بالمنطقة الحرة بالعامرية
كما واجه العمال ايضا عمليات قبض على عدد منهم واحالتهم إلى النيابة العامة ، بتهم التحريض على الاضراب والتخريب وتعطيل حركة الانتاج ومنهم عمال الأمير للسيراميك ، و39 من عمال الصوب الزراعية عمال وعاملات الشركة الوطنية للزراعات المحمية (الصوب) التابعة للقوات المسلحة وجرى حبسهم احتياطيًّا لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 484 لسنة 2025 جنح قسم ثالث العاشر من رمضان وأخليى سبيلهم فيما بعد.
كما تم القبض على 25 عاملًا من سوهاج وقنا العاملين بالشركة الحديثة للغاز الطبيعي “مودرن جاس” بسبب إضرابهم عن العمل ، وأخلى سبيلهم في 3 ديسمبر بعد قرار من النيابة العامة بإخلاء سبيلهم بكفالة خمسة آلاف جنيه لكل منهم، على ذمة التحقيقات في اتهامات بـ«التخريب وتعطيل العمل»، واشير ان اخلاء سبيلهم تم في مقابل انهاء الاحتجاجات.
من جهة أخرى قامت عدد من الشركات باجراءات تعسفية ضد العمال بسبب تنظيمهم للاحتجاجات التي قررها الدستور ، على سبيل المثال وجهت شركة “مفكو حلوان” للأثاث إنذارات بالفصل لعدد من العمال بدعوى تغيبهم عن العمل، رغم منعهم من دخول الشركة على خلفية تحريرهم شكاوى بمكتب العمل اتهموا فيها الشركة بالامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه.
والضغط عليهم لتقديم استقالاتهم مقابل صرف شهرين لكل عامل عن كامل مدة خدمته، وهو ما حدث مع العاملين بشركة زد للحراسة والخدمات .و عمال شركة “رؤية للمقاولات” بالعين السخنة بمحافظة السويس.
وأخيرا تمثل علاقات العمل أزمة كبيرة ، بالرغم من اقرار الدستور للحق في التجمع السلمي وتأكيد قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على حق العمال في الاضراب ، ومع ذلك يحيطه بعدد من القيود التي تعوق تنفيذه ، الأ أن الشركات والسلطة التنفيذية تمارس الضغوط بحق العمال المحتجين ، وتعمل بكافة الوسائل على انهاء هذه الاحتجاجات ،
وتبقى قضية عدم تطبيق الحد الأدني للأجور من جانب عشرات الشركات في المناطق الصناعية المختلفة ، لتمثل تحديا ينبغي على الدولة واجهزتها ووزارة العمل ، العمل على اصدار قرارات حاسمة ، واجراءات تنفيذية لالزام شركات القطاع الخاص باحترام ما ينص عليه قانون العمل والمجلس القومي للأجور وقرارات رئيس الجمهورية برفع هذا الحد الأدني وضرورة التزام القطاعات الانتاجية المختلفة بهذا الحد ، والذي وصل إلى 7 الاف جنيه ، وفي 9 فبراير، قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بنحو 17% ليصل إلى سبعة آلاف جنيه ، ويبقى هذا المبلغ محدودا ـ في حال تطبيقه عمليا ـ بالمقارنة مع تزايد التضخم ، وارتفاع أسعار السلع ، وزيادة اسعار الخدمات من مياه وكهرباء وغاز . ويحتاج لرفعه إلى 10000 جنيه بحد ادنى
يذكر أن قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 قد قلل من اوجه الضغط على أصحاب العمل ، حيث الغى عقوبة الحبس في المخالفات العمالية واكتفى بتشديد الغرامات المالية، مع جعل التفتيش أداة توعوية وتنظيمية ، وهو ما يعطي فرصة لأصحاب العمل في القطاع الخاص بارتكاب المخالفات العمالية بشكل مستمر ، طالما اكتفى القانون بالغرامات المالية فقط .
ويطالب هذا التقرير أجهزة الدولة باحترام الحق في التجمع السلمي ، الذي يقره الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها الحكومة المصرية . والعمل على تعديل مواد تنظيم الاضراب السلمي الواردة بقانون العمل الجديد ، واعادة الاعتبار للممارسة الحقيقية لهذا الاجراء لذي يمثل ضمانة لتنفيذ حقوق العمال.
والإفراج عن كل العمال المحبوسين بسبب هذه الاحتجاجات وبشكل خاص النقابي شادي محمد المحبوس منذ 19 شهرا على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا، المعروفة إعلاميًا بقضية “بانر دعم فلسطين” .
ووممارسة وزارة القوى العاملة واتحاد عمال مصر كافة الاجراءات القانونية اللازمة لوقف كل الانتهاكات التي تقوم بها المنشأت العمالية من ممارسة الضغط لاجبار العاملين على الاستقالة ،والفصل التعسفي ، والانتقاص من الرواتب والعلاوات ، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور .

