تأتي الذكرى الـ 77 لاصدار الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل العالم به في العاشر من ديسمبر كل عام ،باعتبارها الحد الأدنى الذي يجب أن تلتزم به دول العالم .
في هذا السياق تعرب المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء التدهور المستمر في أوضاع الحقوق والحريات في عدد من البلدان العربية، واستمرار أنماط الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في كل من السودان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية الملزِمة للدول الأطراف.
وفي هذا السياق تتابع ” المؤسسة” استمرار الانتهاكات الجسيمة ضد الشعب الفلسطيني وبالرغم من وقف اطلاق النار الأخير ، الا انه لا تزال قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب عشرات الانتهاكات بقتل المدنيين يوميا في قطاع غزة والضفة الغربية ، وكذلك تتابع ما يحدث من جرائم الحرب ضد المدنيين التي قامت بها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر وغيرها من المدن السودانية والذي يشمل الاعتداء على المنشآت الطبية والتعليمية ، النزوح القسري واسع النطاق ، تدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية.
كما تعرب المؤسسة عن قلقها من التراجع الحاد في حالة الحقوق والحريات في تونس، وبالأخص: استهداف الأصوات المعارضة ، التضييق على الإعلام والصحافة المستقلة ، ومنها سجن المحامي والمعارض التونسي البارز العياشي الهمامي، واحمد نجيب الشابي المحامي ورئيس جبهة”الخلاص” البالغ من العمر 82 عاما ، ، والناشطة السياسية شيماء عيسى تنفيذا للأحكام الصادرة بحقهم في ما يعرف بملف “التآمر 1”.
وتدعو المنظمة السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية وضمان بيئة آمنة للمجتمع المدني والمعارضين السياسيين.
ويعرب شريف هلالي المحامي والمدير التنفيذي للمؤسسة عن قلقه البالغ بشأن استمرار التراجع في أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال الفترة الأخيرة، في ظل غياب إصلاحات جوهرية للملف الحقوقي واحترام الحقوق والحريات العامة،.ومنها تمرير تعديلات موسّعة على قانون الإجراءات الجنائية، والتي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية مصرية ودولية لمساسها بضمانات المحاكمة العادلة، والحق الدفاع ، علانية الجلسات ، التوازن بين سلطات التحقيق وحقوق المتهم
بالاضافة إلى استمرار الحبس الاحتياطي المطوَّل ، واعادة “تدوير” مئات المحتجزين على قضايا جديدة بعد انتهاء الحبس ، بالاضافة إلى وضع قيود دائمة على حرية الرأي والتعبير بدعوى ” نشر اخبار كاذبة ” واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، القبض على صحفيين ونشطاء بسبب آرائهم أو منشوراته ، وحجب المئات من المواقع الإخبارية والحقوقية ، والاستمرار في الملاحقات القانونية للنشطاء على مواقع التواصل ، وتكبيل الحق التظاهر السلمي، التظاهر واستمرار القيود على المجتمع المدني
بالاضافة لغياب خطوات جادة لتحسين أوضاع السجون خاصة في سجن بدر 1 ، 2 ، 3 ووادي النطرون، وتزايد حجم الاضرابات داخلها احتجاجا على سوء الرعاية الصحية ، و ارتفاع حالات الوفاة بسبب الإهمال الصحي ، ووفاة مواطنين نتيجة استخدام التعذيب في بعض الحالات داخل مقار الاحتجاز، وتقييد الزيارات والتواصل مع المحامي، وتكدس الزنازين وسوء التهوية ،بما يتعارض مع الحد الأدنى من قواعد معاملة السجناء.
في هذا السياق تدعو ” المؤسسة العربية ” الحكومتين التونسية والمصرية إلى احترام التزاماتها بموجب تصديقها على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبشكل خاص العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ووقف الانتهاكات بحق المدنيين فورًا ، وقيام المؤسسات الاممية بضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب ، الافراج عن كل سجناء الرأي فورا ، واحترام حرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم ، مكافحة التعذيب بكافة أشكاله

