تُعرب المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن قلقها من استمرار حالات القبض التعسفي على نشطاء مهنيين ونقابيين في الأيام الأخيرة على ذمة ممارستهم لعملهم المهني ودفاعا عن قضايا تتصل بهذه المهن.
وهو ما جرى بالقبض على 2 من أطباء الأسنان وصيدلي على خلفية انتقاداتهم لنظام تكليف الأطباء ، واحالتهم إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق التي أمرت بحبسهم احتياطيا وهم :
1 ـ الطبيب مصطفى عرابي، طبيب الأسنان دفعة 2023، وقُبض على عرابي، الاثنين الموافق 23 فبراير من محافظة دمياط .
2 ـ الطبيب محمد أسامة المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، من المنصورة في 23 فبراير الماضي على خلفية اعتراضه على قرار وزير الصحة باختيار أطباء أسنان من دفعته للتكليف بناء على الاحتياج..
3 ـ الصيدلي ايهاب سامح “دفعة 2023،” ،وقبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي.
وجاء القبض على أسامة قبل ساعات من ثالث جلسات نظر محكمة القضاء الإداري، طعنًا أقامه في 14 ديسمبر الماضي، على قرار وزير الصحة، خالد عبد الغفار، بإلغاء تكليف خريجي كليات طب الأسنان دفعة 2023
وقبض على الثلاثة على خلفية اعتراضهما على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة وهو مطلب مهني مشروع يتعلق بحقوق الأطباء وتنظيم العمل الصحي. ولا يزالا محبوسين تحت ذمة الحبس الاحتياطي. وهم متهمين بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة»،

4ـ القبض على المحامي الحقوقي علي أيوب مدير مركز «ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات» الذي احيل لنيابة أمن الدولة، والتي النيابة إخلاء سبيله الخميس الماضي الموافق 26 فبراير ، بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، فى البلاغ المقدم ضده من وزيرة الثقافة د. جيهان زكى، التى اتهمته فيه بالإساءة والتشهير ونشر أخبار كاذبة. وكان ” أيوب ” قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد وزيرة الثقافة بسبب ما كتبه عن مخالفات مالية تتعلق بها .
وترى “المؤسسة” أن احالة أطباء وصيادلة ومحام بسبب مباشرة لعملهما المهني أو تناول قضايا تدخل في نطاق اهتماماتهما وطبيعة المهنة التي يمتهنون بها ، بسبب مباشرتهم لحقهم في التقاضي وتقديم البلاغات تمثل سابقة خطيرة تمس جوهر مهنة المحاماة وحق المواطنين في اللجوء إلى القضاء، كما تمس حق الأطباء في مناقشة قضية التكليف وهي قضية حيوية بالنسبة لهم.
أن هذه الإجراءات تمثل نمطًا مقلقًا من التضييق على المهنيين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم المرتبطة بطبيعة عملهم، وأوضاعهم الوظيفية أو استخدام الأدوات القانونية المتاحة لهم.
في حين يمثل نقد نظام التكليف الخاص بأطباء الأسنان أو الطعن على قرارات وزارية عبر القضاء هو حق يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حرية التعبير وحق التنظيم وحق التقاضي.
وما حدث مع المحامي ” علي أيوب ” هو مسلك متكرر في التعامل مع المحامين ، حيث سبق أن تم القبض المحامي والناشط الحقوقي أيمن عصام، الممثل القانوني لرابطة الدفاع عن المستأجرين، ثم اخلاء سبيله فيما بعد في اعقاب صدور قانون الإيجار الجديد ، بالاضافة إلى احالة صحفيين للتحقيق أمام النيابات المختلفة ، بسبب ممارستهم لدورهم الصحفي في كشف الفساد والتجاوزات الحكومية خاصة بوزارات معينة باتهام نشر أخبار كاذبة .
وتؤكد المؤسسة العربية على الأتي :
ـ ضرورة الافراج عن الطبيبين محمد أسامة ومصطفى عرابي والصيدلي ايهاب سامح واخلاء سبيلهم ، ووقف استدعاء أو ملاحقة المهنيين وبشكل خاص المحامين والصحفيين بسبب مطالب أو إجراءات قانونية تتصل بطبيعة عملهم.
ويطالب شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة بوقف هذا النهج القانوني المتعسف القائم على القبض أو استدعاء مهنيين وصحفيين ومحامين على خلفية ممارستهم لعملهم المهني، لمجرد أن نشاطهم أو تصريحاتهم أو إجراءاتهم القانونية تتناول أداءات حكومية أو تنتقد سياسات عامة.
كما تعرب “المؤسسة” عن قلقها البالغ إزاء التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ذات طابع مهني أو تتعلق بحرية التعبير، بالمخالفة لكونه إجراءً احترازيًا استثنائيًا يُفترض اللجوء إليه في أضيق الحدود ووفق ضوابط الضرورة والتناسب.
وتؤكد المؤسسة العربية أن ضمان بيئة آمنة للعمل المهني، واحترام استقلال النقابات المهنية الذي يضمنه الدستور بعيدًا عن التهديد أو الملاحقة، هو التزام قانوني دستوري وحقوقي يقع على عاتق الدولة.
تحريرا في 1/3/2026

